الزواج بين الواقع والتوقعات كيف ندرك الفجوة ونتعامل معها بوعي؟ مهما بلغ حرصك في اختيار شريك حياتك، يظل صندوق مغلق لا تعلم ما فيه بعد الزواج. لذلك يصطدم الكثير من الأزواج بالواقع في بداية حياتهم الزوجية، مما يخلق بينهم فجوات كثيرة.
في السطور التالية سأوضح لك لماذا تختلف التوقعات عن الواقع، وما هي التوقعات التي تتجنبها، وكيف تتعامل مع الفجوات في علاقتك بشريكك بوعي، للحفاظ على علاقة صحية.
لماذا يختلف الواقع عن توقعات الزواج؟
تحدث مشاكل حديثي الزواج التي تخلق الفجوة بين الواقع والمتوقع بسبب:
1.الصورة المثالية التي تروّج لها مواقع التواصل الاجتماعي
الحياة الافتراضية التي نراها يوميًا على مواقع التواصل، هي السبب في أنك تصدق بشكل غير واعي أن تلك اللحظات المصورة هي شكل علاقة الزواج الحقيقية. وعندما تقارنها بواقعك تسبب لك شعور بعدم الرضا.
2. التجمل المبالغ فيه خلال فترة الخطوبة
في فترة الخطوبة يبرز كل طرف أفضل ما عنده للطرف الأخر، حيث ينتقي أفضل الكلمات ويصبح طبعه أرق وألطف من المعتاد، ثم يختفي كل ذلك بانتهاء مرحلة الخطوبة، بعد أن ارتفعت توقعات الطرف الأخر.
3. اختلاف المعتقدات والخلفيات الفكرية والتربوية
يحمل كل طرف منظومة قيم نابعة من بيئته ونشأته؛ وبالتالي فإن ما يراه أحدهما بديهيًا قد لا يحمل أي معنى للآخر، وما يعتبره طرف مقبولًا قد يراه الآخر مرفوضًا، وهو ما يخلق خلافات غير متوقعة.
4. نقص المعرفة بطبيعة الزواج وعدم النضج العاطفي
كثير من الأزواج قد يدخل العلاقة الزوجية دون وعي حقيقي بالمسؤولية، بل كل ما لديهم أفكار سطحية وأحلام وردية، والحقيقة أنها علاقة تحتاج إلى صبر، وتنازل، وتغافل، وحوار مستمر.
5. اهمال الاهتمام بالمظهر بعد الزواج
بعض الأزواج أو الزوجات يهتمون بمظهرهم خارج المنزل أكثر من داخله، ومع الاعتياد والاجتماع في بيت واحد يقل هذا الاهتمام، مما قد يسبب نفورًا للشخص الأخر.
6. اختلاف طرق التعبير عن الحب
قد يكون أحد الطرفين عاطفي فيعبر عن حبه بالورد والكلمات الرقيقة؛ بينما الطرف الأخر عملي يرى أن الحب أفعال ومسؤوليات، فيقدم الجهد والعمل كوسيلة للتعبير، ومع غياب الفهم المتبادل تنشأ مشاعر الإهمال وسوء التقدير.
ما هي التوقعات الخاطئة التي يقع فيها أغلب الأزواج؟
من أبرز التوقعات الخاطئة التي يحملها كثير من الأزواج:
1. الشريك سيحقق كل احتياجاتي العاطفية
على أرض الواقع، لا يمكن لشخص واحد أن يكون المصدر الوحيد للسعادة والدعم العاطفي دائمًا، فمع مرور الوقت ينشغل الطرف الأخر بمسؤوليات الحياة وضغوطها، وقد لا يعبر عن الحب بالكلمات أو الاهتمام الذي تتوقعه منه، وهو أمر طبيعي ولا يعتبر دليل على انعدام مشاعره تجاهك.
2. الحب قادر على حل كل المشكلات بيننا
يعتبر مشكلة شائعة حيث يعتقد الزوجان أنهما قادران على مواجهة أي خلاف ينشب بينهما فقط لأن الحب سيمنع ذلك، وبالعكس الحب على الرغم من أنه مهم في العلاقة إلا أنه لا يُغني عن الحوار، والتفاهم، ومهارات حل المشكلات، خصوصًا عند حدوث النزاعات.
3. لن تحدث خلافات لأننا منسجمان
يعتقد بعض الأزواج أن الانسجام قبل الزواج يعني أن الخلافات لن تحدث بعده، ولكن الحقيقة أن المسؤوليات والضغوط تزداد؛ وهو ما يؤثر على العلاقة بشكل أو بأخر مهما كانا الزوجين على توافق. لذلك يجب أن يتحلى الطرفين بالصبر والتسامح، مع بذل الجهد للحفاظ على الود بشكل مستمر.
4. سيتغير لأجلي!
يعتقد البعض أن الصفات الغير سوية والتي لا يقبلها في فترة الخطوبة من الشريك، قد تتغير بعد الزواج، بحجة أن الحب والزواج سيحدث فرقًا، بل أنه قد يرى أن بإمكانه التحكم في هذه العادات أو منعها بسهولة، لأن الشريك سيستجيب بدافع الحب! لكن في أغلب الأحيان تستمر هذه الصفات، مما قد يتسبب في صدامات أكبر لاحقًا.
5. لن يلزمك الطرف الأخر بالواجبات
قد يتوقع أحد الطرفين أن يتحمّل الآخر مسؤوليات الحياة الزوجية تلقائيًا؛ فقد تعتقد بعض الزوجات أنها غير ملزمة بالأعمال المنزلية وتنتظر أن يقوم بها الزوج، أو قد يرفض بعض الأزواج مشاركة الزوجة في هذه المسؤوليات، وبعيدًا عن التوقعات العاطفية، تبقى هذه الأمور ضرورات حياتية تحتاج إلى نظام.
كيف تقلل الفجوة بين الواقع والتوقعات؟
يمكن تقليل المسافة بين التوقعات والواقع في الحياة الزوجية من خلال مجموعة من الخطوات العملية:
1. ناقش التوقعات مع شريكك
من الضروري وضع تصور واقعي للحياة الزوجية، من خلال التخطيط للحياة الزوجية، وتوزيع المهام المنزلية، ودور كل طرف في تربية الأطفال؛ وغيرها من مسؤوليات، مع الأخذ في عين الاعتبار أنواع المهام التي قد تشكل عبئًا على كل طرف.
2. نم ثقافتك وتخل عن المثالية
طور ثقافتك العاطفية من خلال حضور الحلقات والدورات التدريبية، كما يمكنك الاستعانة بمتخصص أسري، وتذكر دائمًا أنه لا يوجد زواج مثالي ولا حياة مثالية، وأن كل الجهود المبذولة من الطرفين بهدف جعل حياتهم أفضل، لذلك يجب أن تكون مرن ومتفاهم لتتجاوز خيبات التوقع.
3. قدر جهود شريكك
اشكر شريكك على الأمور الطيبة التي يفعلها، وقدر جهده ولو كان بسيط، وركز على الإيجابيات بدلًا من العيوب.
4. استمر في التواصل
مهما طال عمر زواجك، سيظل هناك ما يمكن اكتشافه عن شريكك ربما حكاية قديمة أو أمور مستجدة في العمل، أو حتى أفكار تؤرقه، لذلك يفضل تخصيص وقت منتظم للحديث عن المشاعر والأفكار ولا تنتظر حتى يحدث خلاف، هذا يساعد بشكل جيد على تفريغ الضغوط، وتقوية الروابط.
5. أعطيه مفاتيحك
لا تفترض أن شريكك يعرف عنك كل شيء، ويفهم ما تريد ، خاصة في بداية العشرة الزوجية، فمن الطبيعي أن لا يكون لديه خلفية كبيرة عما تحب أو تكره في بعض الأمور، فالاختلاف في التربية والبيئة يجعل الرؤية مختلفة، لذا وضح له دائمًا ما يضايقك، وإلى أي مدى يكون ثقيل على قلبك، وما الأمور التي لا يمكن أن تتقبلها، وعلى العكس بيًن له الأمور التي تحبها والكلمات التي تحبها.
6. تجنب العناد واللوم
تمسك كل منكما برأيه في كل مرة وإلقاء اللوم على الطرف الأخر، سيحول الخلاف لحرب لا هوادة فيها، وسيزيد الحساسية تجاه العلاقة وبالتالي قد تحدث مشاكل على أمور تافهة، وهذا يفسر لماذا يعتبر التنازل والتغافل والمرونة أدوات ضرورية للحفاظ على العلاقة.
7. افهم اختلاف شريكك
يجب أن تدرك أن ثمة شيء اسمه طبع يولد مع الإنسان، ومهما فعلت لا يمكن تغييره، فهو يختلف عن العادات المكتسبة التي يمكن تعديلها، لذلك يجب أن تقتنع أن من الصعب تغيير شريكك، لكن يمكنك تغيير طريقة تعاملك، وهو ما ينعكس غالبًا على ردود أفعاله.
8. تخل عن برودك العاطفي
من المشكلات الشائعة في بداية الزواج شعور أحد الطرفين بالوحدة داخل العلاقة، وغالبًا ما يكون ذلك نتيجة اختلاف طرق التعبير عن المشاعر والاحتياجات العاطفية، فكثير من الأشخاص لم ينشأوا على ثقافة التعبير عن الحب أو الاهتمام أو مشاركة المشاعر، وقد يُساء فهم الصمت أو التحفّظ على أنه إهمال، لذلك يصبح الفهم المتبادل، وبناء لغة عاطفية مشتركة، أساسًا مهمًا لتقوية العلاقة وتجاوز هذه المرحلة.
9. خلق ذكريات مشتركة
مهما كنت ترى أن مشاكل الزواج كبيرة، يبقى قضاء وقت ممتع معًا وصناعة لحظات إيجابية وسيلة فعّالة لمواجهة الفترات الصعبة وتقليل أثر الخلافات.
وفي النهاية تحدثنا عن الزواج بين الواقع والتوقعات كيف ندرك الفجوة ونتعامل معها بوعي؟
يظل الزواج رحلة بين ما نتوقعه وما نعيشه فعليًا فلا ترفع سقف توقعاتك، وكن هادئًا في حل الخلافات لا تعتمد النبرة العالية أو النظرة المهينة، وغيرها من الأمور التي تزيد الوضع سوءًا، حتى تتجاوز البدايات الصعبة.

