معًا نحو أسرة متوازنة وحياة أكثر استقرارًا

تقدير الذات الحقيقي من ضروريات الحياة المعاصرة، التي تكثر فيها الأحكام والآراء بشكل سلبي يزعزع الشعور بقيمة الذات؛ مما يتطلب وجود توازن نفسي وثقة بالذات في مواجهة تلك التحديات.

في هذا المقال سنتعرف معًا على ما هو تقدير الذات، وكيفية تعزيز الشعور بقيمة الذات، ونتعرف أيضًا على كيفية التعامل مع الانتقادات والآراء السلبية بشكل إيجابي.

تقدير الذات الحقيقي: ما هو ولماذا لا يعتمد على آراء الآخرين؟

يقصد بمصطلح “تقدير الذات الحقيقي” قبول الذات بنقاط قوتها وضعفها دون الاعتماد على آراء أو مدح الآخرين بشكل مفرط، ويتطلب ذلك وعيًا جيدًا، وتعاملًا ذكيًا مع الانتقادات السلبية.

من المحتمل أن يشعر الفرد لحظة ما بالتأثر بآراء الآخرين نحوه، وهذا أمر طبيعي. إلا أن تقدير الذات يعد سلاحًا قويًا لحماية التوازن النفسي عن طريق تعزيز الشعور بالقيمة من الداخل لا من آراء الآخرين.

تقدير الذات هو احترام الذات وتقبلها كما هي؛ مما يساعد في تعزيز القدرة على اتخاذ القرارات بعقلانية وحرية، والثقة بالنفس في مواجهة التحديات دون خوف من أحكام وآراء الآخرين.

وهنا يجب إدراك أن تقدير الذات هو نتاج جهد مستمر في تقبل الذات دون الاعتماد على آراء الآخرين، ويمكنك اكتساب ذلك من خلال بعض الممارسات الإيجابية، وتغيير نمط التفكير.

الفرق بين تقدير الذات والثقة بالنفس

قد يختلط الأمر على البعض حول مفهوم تقدير الذات، والثقة بالنفس، إلا أن كلًا منهما مختلف عن الآخر بشكل جذري، على النحو التالي:

1.تقدير الذات الحقيقي

يقصد به قبول الذات والشعور بقيمتها مع الاعتراف بمهاراتك وقدراتك دون مقارنة بالآخرين، وهو عبارة عن شعور نابع من الداخل لا علاقة له بمقارنة الآخرين أو حتى مدحهم أو رأيهم.

2.الثقة بالنفس

يقصد بها القدرة على إنجاز مهامٍ ما بثقة، وهذا الشعور ناتج عن الكفاءة، والمهارات الشخصية بشكل كبير.

ومما سبق يتضح لنا أن تقدير الذات هو أساس الثقة بالنفس، في حين أن الثقة بالنفس المرتبطة بالاعتماد على آراء الآخرين بصورة غير معتدلة تعد طعنًا قويًا في تقدير الذات.

وبذلك تكون هناك علاقة قوية بين تقدير الذات والثقة بالنفس، ففي حال وجود تقدير ذات قوي تصبح الثقة بالنفس أكثر ثباتًا، أما في حال تقدير الذات الضعيف تصبح الثقة بالنفس مزعزعة.

كيف تتكوّن صورتك عن نفسك منذ الطفولة؟

قد يبدأ الشعور بتقدير الذات منذ الطفولة متأثرًا بكيفية رؤية الطفل لنفسه في تلك المرحلة، كما تتكون صورتك عن نفسك منذ الطفولة من البيئة المحيطة سواء الأسرة أو المدرسة.

على سبيل المثال: في حال كان الطفل يلقى تقديرًا ومدحًا، ينعكس ذلك إيجابيًا على تقديره لذاته وشعوره بقيمته، على خلاف المقارنات والنقد المفرط القادران على تدمير شعوره بقيمته، وثقته بنفسه.

من الواجب أن نحرص على تعليم أطفالنا كيفية التعلم من الأخطاء مع تقدير مشاعرهم؛ لتجنب بث مشاعر الفشل، والخوف من التجربة في نفوسهم؛ مما يزعزع بقوة ثقتهم بأنفسهم.

وهنا ينصح الفرد دائمًا بمراقبة نفسه الحالية والماضية؛ للتحرر من أي تأثيرات سلبية على شعوره بقيمته، والعمل على تعزيز تقدير الذات الحقيقي، والشعور بقيمة الذات.

علامات تدل على ضعف تقدير الذات

من أجل تعزيز تقدير الذات الحقيقي، لا بد من فحص تقدير الذات والكشف عن أي نقاط ضعف تدمر الشعور بتقدير الذات؛ للعمل على معالجتها بأساليب صحية فعالة.

وهناك بعض العلامات التي تدل على ضعف تقدير الذات، ومن أبرزها:

  • إهمال الذات، وعدم الاعتراف بإنجازاتك أو التقليل من قيمتها.
  • التأثر بكلام الآخرين، والخوف من النقد بشكل مفرط وسلبي.
  • الخوف من الفشل والمحاولة؛ مما يضعف قدراتك ويمنعك عن المبادرة.
  • كثرة المقارنات بينك وبين الآخرين في محاولة للتعرف على قيمتك.
  • البحث عن مدح الآخرين؛ لتعزيز الشعور بقيمة الذات.

قد تصبح تلك العلامات إنذارًا خطيرًا بوجود مشكلة ما في تقدير الذات الحقيقي، وينبغي البحث عن أسبابها، والتعرف على الحلول المقترحة لها؛ من أجل اقتلاع المشكلة من جذورها.

كيف تبني قوة نفسية هادئة لا تهتز بالانتقاد؟

من المشكلات الخطيرة، التي قد تهدد الشعور بتقدير الذات لدى البعض، كثرة الانتقادات، ولكن يمكنك مواجهة تلك المشكلة؛ للتغلب عليها وتسخيرها في تحسين شخصيتك لا تدميرها.

وذلك من خلال بناء قوة نفسية لا تهتز بالانتقادات السلبية، فإليك الخطوات:

1.تحديد نقاط القوة والضعف

من المهم أن تكون واضحًا مع نفسك بشأن نقاط القوة والضعف لديك؛ مما يساهم في تعزيز الشعور بقيمة ذاتك، والتقليل من التأثيرات السلبية لكلام الآخرين، وانتقاداتهم.

2.الفصل بين النقد والشخصية

يجب تغيير نظرتنا الشخصية إلى النقد، وذلك باعتبار أن النقد موجه إلى سلوك ما لا إلى شخصيتك بحد ذاتها، هنا قد لا يتأثر شعورك بقيمتك بالانتقادات.

3.ممارسة الامتنان

كثرة جلد الذات والتقليل من إنجازاتها قادران على تدمير شعور تقدير الذات الحقيقي؛ ولهذا يجب ممارسة الامتنان والإيجابية يوميًا عن طريق تذكير النفس بإنجازاتها، ونقاط قوتها.

4.التوقف عن المقارنات بالآخرين

من يضع نفسه دائمًا في مقارنة مع غيره يفتقد بشكل كبير قيمة نفسه؛ ولذا يجب التوقف عن المقارنة بالغير، وإدراك أن لكل شخص تجارب وظروف خاصة، ولا مجال للمقارنة.

4.تعلم قول "لا"

يجب ترويض النفس على تعلم قول “لا” بشكل هادئ عند عدم الرغبة بالقيام بأمر ما، وهذا لا يمس إطلاقًا الشعور بقيمة الذات، فأنت لست بحاجة إلى تلبية كافة متطلبات وتوقعات الغير؛ لإثبات قيمتك.

من خلال تلك الممارسات سوف تصبح قوتك النفسية أفضل في مواجهة الانتقادات السلبية؛ مما يحافظ على شعورك بقيمة ذاتك، وربما الاستفادة من النقد البناء في تطوير الذات.

كيف تحافظ على توازنك النفسي وسط أحكام الآخرين؟

في الوقت الحاضر أصبح الحفاظ على التوازن النفسي والسلام الداخلي مهمة ليست بالسهلة في ظل كثرة الأحكام والانتقادات من الآخرين، إلا أنه أمر في غاية الأهمية؛ لتعزيز قيمة ذاتك.

هناك بعض الممارسات الإيجابية، التي تساعدك على تحقيق التوازن النفسي والحفاظ على تقدير الذات الحقيقي، ومنها:

  • تعرف على قيمك ومبادئك الشخصية؛ مما يساهم في التقليل من تأثير آراء الآخرين السلبية بتصرفاتك، وقيمة ذاتك.
  • حدد الآراء والأشخاص الذين يتسببون لك في قلق وتوتر، واحرص على تجنب مخالطتهم أو على الأقل عدم توجيه الاهتمام نحو آرائهم.
  • تعلم التجاهل، فليست كل المواقف تتطلب تعليقًا أو رد فعل؛ مما يساهم بقوة في الحفاظ على سلامك الداخلي.
  • راقب ذاتك دائمًا؛ للكشف عن نقاط الضعف والأخطاء مع الحرص على إصلاحها دون لوم أو جلد ذات مفرط.
  • احرص على إحاطة نفسك بأشخاص إيجابيين يقدمون لك الدعم والتحفيز اللازم، وابتعد عن الأشخاص السلبيين قدر الإمكان.

الهدف من وراء تلك الممارسات هو تعزيز الشعور بقيمة الذات النابع من الداخل لا من آراء الآخرين، والاستمتاع بتوازن نفسي قوي في مواجهة الانتقادات والآراء السلبية.

وبذلك يمكننا القول إن تقدير الذات الحقيقي هو أساس القوة النفسية الهادئة، التي أصبحت من ضروريات العصر؛ لمواجهة التحديات اليومية والانتقادات السلبية والمقارنات القاتلة.

فعلينا أن ندرك قيمة أنفسنا بناءً على أفعالنا وتصرفاتنا، ولا ننتظر أن نراها في عين الآخرين؛ مما يعزز قدراتنا على اتخاذ قراراتنا بحرية وهدوء بعيدًا عن الخوف من الفشل أو النقد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *